نبيل أحمد صقر
238
منهج الإمام الطاهر بن عاشور في التفسير ( التحرير والتنوير )
وهذا العلم يرتبط بمفاهيم عملية وأخلاقية « فالعلم حرف لا يعربه إلا العمل ، والحرف لا يعبر به إلا الإخلاص ، والإخلاص حرف لا يعربه إلا الصبر ، والصبر لا يعربه إلا التسليم » « 1 » . وتلعب التجربة الذاتية عند المتصوف دورها المهم ، وتنكشف له معاني القرآن - كما يقول أصحاب هذا المذهب - تبعا لعمق كل مرحلة من مراحل التجربة وما تتميز به كل مرحلة من جلد وصدق واستغناء ، ويقول الحلاج : " الحقيقة دقيقة ، طرقها مضيقة ، فيها نيران شهيقة ، ودونها مفازة عميقة ، الغريب سلكها يخبر عن قطع مقامات الأربعين ، مثل مقام الذوب والرهب ، والسلب والطلب ، والعجب ، والعطب ، والطرب والشره ، والترة ، والصفاء ، والصدق ، والرفق والعتق ، والصريح والتمني ، والعد والكد ، والرد والامتداد والاعتداد والانفراد والانقياد والمراد ، والشهود والحضور ، والرياضة والحياطة . . . . . فهذه مقامات أهل الصفاء والصفوية ، ولكل مقام علو مفهوم وغير مفهوم " « 2 » . وكما تختلف هذه المقامات وتتدرج مستوياتها تختلف أيضا الحقيقة من صوفي إلى صوفي ، ومن مقام إلى آخر ، فيعيد تأويلها حسبما تتجلى له في كل مقام " فلكل صوفي عالم روحي قائم بذاته ، والطرق الصوفية المؤدية إلى اللّه هي بقدر عدد هذه العوالم الروحية ، وإذا عرّف بعض علماء الصوفية بأنه - أي التصوف - إدراك الحقائق ، فليس لهذا التعريف من معنى إلا أنه إدراك الحقائق
--> ( 1 ) محمد بن عبد الجبار النفرى " ت 354 ه " المواقف والمخاطبات ص 71 تحقيق أرثر إربرى تقديم د . عبد القادر محمود الهيئة المصرية العامة للكتاب 1985 م . ( 2 ) الحسين بن منصور الحلاج ، كتاب الطواسين ، ص 8 ، تحقيق وتصحيح ، بولس نويا الميسوعى ، دار النديم القاهرة 1989 م .